نخبه من العلماء

24

الإمامة والولاية في القرآن الكريم

الخلافة الإلهية ، ملاكها ودائرتها إنّ منطق الخلافة يقتضي من الخليفة أنّ يكون امتدادا طبيعيا لمن يستخلفه ، وكذا النائب ينبغي أن يكون امتدادا تجسيديا في الفكر والسلوك للمنوب عنه ، ويلاحظ في آية الخلافة أنها لم تقيّد الخلافة بل جاءت مطلقة . فوظائف الخلافة وأعمالها غير محدودة ، وكذلك دائرة الاستخلاف والمخلوقات المشمولة له ، وهذا يعني أنّ اللّه سبحانه وتعالى فوّض لآدم عليه السّلام خلافة مطلقة من هاتين الجهتين ، وهذا الإطلاق يؤكّد ضرورة كون الخليفة ممثلا للمستخلف‌و هو اللّه سبحانه‌في الفكر والسلوك ، وذائبا فيه بأعلى درجة ممكنة ، لأنّ الخلافة المطلقة تعني الثقة المطلقة من قبل المستخلف والالتزام المطلق من قبل الخليفة ، ومن الطبيعي أن تتطلب هذه الدرجة العالية من الالتزام أن يكون الخليفة عالما بخصائص المستخلف وصفاته ، ومحيطا بالشؤون التي استخلف فيها ، أي أن يكون عالما باللّه سبحانه وأسمائه الحسنى وصفاته العليا من جهة ، وبالأرض التي استخلفه عليها والمخلوقات الكائنة عليها من جهة أخرى كما يجب أن تكون له القدرة الضرورية للتصرّف فيه ، وبدون هذا العلم لا يستطيع أن يجسّد إرادة اللّه وصفاته ، وبالتالي يعجز عن أن يكون امتدادا له وممثلا عنه ، كما لا يستطيع أن يدير المخلوقات ويدبّر الشؤون التي استخلف فيها . ومن هنا احتاج الخليفة المعيّن والمختار من قبل الخالق سبحانه إلى العلم والتعلّم بقدر كاف ومن نوع مناسب ، فصرّحت الآية : وعلّم آدم الأسماء كلّها ليتحقّق من خلال ذلك ملاك الخلافة وأساسها ، وقد جاء ذلك التعليم بالقدر